تقرير بحث النائيني للكاظمي

163

كتاب الصلاة

فوقوع جزء من أجزاء الصلاة إلى غير القبلة موجب للبطلان لفوات الشرط ، بل لولا قيام الدليل على عدم بطلان الصلاة إلى ما بين اليمين واليسار إذا كان ذلك عن عذر من اجتهاد أو نسيان ، لكان اللازم القول بالبطلان مطلقا حتى في صورة العذر ، قضية للشرطية ، وهذا بخلاف قاطعية الالتفات فإنه إنما اعتبر قاطعا في خصوص الأكوان الصلاتي . ومن هنا قلنا باستحالة جعل شرطية الشئ مع مانعية عدمه للزوم اللغوية في الجمع بالجعل فلا بد من جعل أحدهما بخلاف جعل شرطية شئ وقاطعية عدمه ، لاختلاف محل الشرط والقاطع ، حيث إن الأول اعتبر بالنسبة إلى الأجزاء ، والثاني اعتبر بالنسبة إلى الأكوان ، ومن هنا صار قاطعا ولو في حال السكونات وعدم الاشتغال بالأجزاء ، وحينئذ فيمكن أن يكون الالتفات عمدا إلى ما دون الخلف غير قاطع وغير مبطل للصلاة ، وأدلة شرطية القبلة لا تفي بالبطلان إذا كان الالتفات في حال السكونات ، وكلامنا في قاطعية الالتفات إنما هو في ذلك الحال لا في حال الاشتغال بالأجزاء إذ لا كلام في البطلان في ذلك الحال ، لمكان فوات شرط القبلة . فتحصل أن مقتضى الجمع بين الأدلة هو قاطعية الالتفات إلى الخلف عمدا وسهوا ، وعدم قاطعية الالتفات إلى ما دون ذلك كذلك عمدا وسهوا بكل البدن فضلا عن خصوص الوجه ، هذا . ولكن الذي يقتضيه صحيح النظر عدم تلك فإن ما ذكرناه مبني على ثبوت المفهوم لصحيحة البزنطي ( 1 ) ، حيث خص البطلان فيها بالالتفات إلى الخلف ، ومقتضى المفهوم عدم البطلان إذا لم يكن الالتفات إلى الخلف ، وهو أخص مطلقا مما دل على البطلان في مطلق الالتفات .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 1249 باب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 8 .